الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    معركة حطين - بمناسبة حصولى على اللقب-

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 39

    معركة حطين - بمناسبة حصولى على اللقب-

    مُساهمة  أبو مصعب في الأحد أكتوبر 10, 2010 8:23 am



    يعتقد بعض الناس أن معركة حطين نهاية الفرنج في المنطقة
    ، والحقيقة أنها بداية النهاية
    إذ استمرت الحروب بعدها قرابة القرن انتهت أخيراً باقتلاع الممالك الإفرنجية
    من ساحل الشام وفلسطين
    فحطين لم تحطم ممالك الفرنج ولم تقض عليها نهائياً
    بلأسست بداية جديدة لموازين القوى
    وأكدت أن قوة الفرنج يمكن أن تقهر
    فقدكانت معركة فاصلة بين حدين
    أي أنها ختمت مرحلة التراجع والهزائم وأسست مرحلة الانتصارات والتقدم


    ]لقد بدأ صلاح الدين بداية حكمه مصر عام 564 هـ
    وأول مواجهة جدية كانت له مع الصليبيين هي حطين وذلك عام 583هـ
    وبين هذين التاريخين مناوشات محدودة مع الصليبيين
    فصلاح الدين لم يستل سيفه منذ اليوم الأول وبدأ هجومه المعاكس
    على الممالك الإفرنجية بل أخذ وقته في الإعداد والتنظيم والدراسة
    والمراقبة وتفحصمواقع القوة والضعف


    بدأ فيها تثبيت الأوضاع في مصر ، وأسقط فيها الدولةالفاطمية فيها
    وأقام الخطبة والحكم للخلافة العباسية
    فلما توفي نورالدين سنة 568هـ بدأ صلاح الدين ببلاد الشام ليضمها تحت إمرته ففتح دمشقوحمص وحلب وحماة وحلب وغيرها ، وفتح اليمن
    وأمن الطريق للحجاج إلى مكةوالمدينة
    وأسقط المكوس ، ونشر العدل ، وأعد الجيوش
    حتى كانت المعركةالفاصلة في حطين
    فماذا جرى في حطين ؟


    قال ابن كثير :
    ( برز السلطان من دمشق يوم السبت مستهلمحرم في جيشه ، فسار إلى رأس الماء فنزل ولده الأفضل هناك في طائفة منالجيش
    وتقدم السلطان ببقية الجيش إلى بصرى فخيم على قصر أبي سلام ،ينتظر قدوم الحجاج ليسلموا من معرة برنس الكرك ، فلما جاز الحجيج سالمينسار السلطان فنزل على الكرك وقطع ما حوله من الأشجار
    ورعى الزرع وأكلواالثمار
    وجاءت العساكر المصرية وتوافت الجيوش المشرقية ، فنزلوا عندالسلطان على رأس الماء
    وبعث الأفضل سرية نحو بلاد الفرنج
    فقتلت وغنمتوسلمت ورجعت
    فبشر بمقدمات الفتح والنصر .


    وجاء السلطان بجحافله فالتفت عليه جميع العساكر
    فرتب الجيوش وسار قاصداً بلاد الساحل
    وكان جملة من معه من المقاتلة اثني عشرألفاً غير المتطوعة
    فتسامعت الفرنج بقدومه فاجتمعوا كلهم وتصالحوا فيمابينهم
    وصالح قومس طرابلس وبرنس الكرك الفاجر
    وجاءوا بحدهم وحديدهم ،واستصحبوا معهم صليب الصلبوت
    يحمله منهم عباد الطاغوت وضلال الناسوت
    فيخلق لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل
    يقال :
    كانوا خمسين ألفاً ، وقيل :ثلاثاً وستين ألفاً
    وقد خوفهم صاحب طرابلس من المسلمين فاعترض عليه البرنس صاحب الكرك
    فقال له :
    لا أشك أنك تحب المسلمين وتخوفنا كثرتهم
    وسترى غب ما أقول لك ، فتقدموا نحو المسلمين


    وأقبل السلطان ففتح طبرية و تقوى بما فيها من الأطعمةوالأمتعة وغير ذلك
    وتحصنت منه القلعة فلم يعبأ بها ، وحاز البحيرة فيحوزته ومنع الله الكفرة
    أن يصلوا منها إلى قطرة
    حتى صاروا في عطش عظيم
    فبرز السلطان إلى سطح الجبل الغربي من طبرية عند قرية يقال لها حطين
    التي يقال إن فيها قبر شعيب عليه الصلاة والسلام
    وجاء العدو المخذول ،وكان فيهم صاحب عكا وكفر نكا وصاحب الناصرة
    وصاحب صور وغير ذلك من جميعملوكهم ، فتواجه الفريقان وتقابل الجيشان
    وأسفر وجه الإيمان واغبر
    وأقتموأظلم وجه الكفر والطغيان
    ودائرة دائرة السوء على عبدة الصلبان
    وذلكعشية يوم الجمعة
    فبات الناس على مصافهم .


    وأصبح صباح يوم السبت
    الذي كان يوماً عسيراً على أهل الأحد
    وذلك لخمس بقين من ربيع الآخر
    فطلعت الشمس على وجوه الفرنج
    واشتد الحروقوي بهم العطش
    وكان تحت أقدام خيولهم حشيش قد صار هشيماً
    وكان ذلكعليهم مشؤوماً
    فأمر السلطان النفاطة أن يرموه بالنفط
    فرموه فتأججناراً تحت سنابك خيولهم
    فاجتمع عليهم حر الشمس وحر العطش وحر النار وحرالسلاح وحر رشق النبال
    وتبارز الشجعان
    ثم أمر السلطان بالتكبير والحملالصادقة فحملوا وكان النصر من الله عز وجل
    فمنحهم الله أكتافهم فقتلمنهم ثلاثون ألفاً في ذلك اليوم
    وأسر ثلاثون ألفاً من شجعانهم وفرسانهم
    وكان في جملة من أسر جميع ملوكهم سوى قومس طرابلس
    فإنه انهزم في أولالمعركة
    واستلبهم السلطان صليبهم الأعظم
    وهو الذي يزعمون أنه صلب عليهالمصلوب
    وقد غلفوه بالذهب واللآلئ والجواهر النفيسة
    ولم يسمع بمثل هذااليوم في عز الإسلام وأهله
    ودمغ الباطل وأهله
    حتى ذكر أن بعض الفلاحينرآه بعضهم
    يقود نيفاً وثلاثين أسيراً من الفرنج
    وقد ربطهم بطنب خيمة
    وباع بعضهم أسيراً بنعل ليلبسها في رجله
    وجرت أمور لم يسمع بمثلها
    إلافي زمن الصحابة والتابعين
    فلله الحمد دائماً كثيراً طيباً مباركاً ).


    هذا وقد كان البرنس أرناط البيزنطي
    صاحب الكرك كان قد نذرأنه إن ظفر به قتله
    وذلك أنه كان عبر به قافلة راجعة من الديار المصرية
    في حالة الصلح بينه وبين المسلمين
    فنزلوا عنده بالأمان فغدر بهم وقتلهم
    فناشدوه الله والصلح الذي بينه وبين المسلمين
    فقال ما يتضمن الاستخفافبالنبي
    صلى الله عليه وسلم
    وقال : قولوا لمحمدكم يخلصكم
    وبلغ السلطانفحمله الدين والحمية
    على أنه نذر إن ظفر به قتله .


    قال ابن كثير :
    ( فلما تمت هذه الوقعة ووضعت الحرب أوزارهاأمر السلطان بضرب مخيم عظيم
    وجلس فيه على سرير المملكة وعن يمينه أسرةوعن يساره مثلها
    وجيء بالأسارى تتهادى بقيودها
    فأمر بضرب أعناق جماعةمن مقدمي الداوية
    – الداوية :
    فرقة دينية عسكرية شديدة البأس – صبراً
    ولم يترك أحداً منهم ممن كان يذكر الناس عنه شراً


    ثم جيء بملوكهم فأجلسوا عن يمينه ويساره على مراتبهم
    فأجلس ملكهم الكبير عن يمينه
    وأجلس أرناط برنس الكرك وبقيتهم عن شماله
    ثم جيء إلى السلطان بشراب من الجلاب مثلوجاً
    فشرب ثم ناول الملك فشرب
    ثم ناول أرناط صاحب الكرك فغضب السلطان
    وقال له :
    إنما ناولتك ولم آذن لكأن تسقيه
    هذا لا عهد له عندي
    ثم تحول السلطان إلى خيمة داخل تلكالخيمة
    واستدعى بأرناط صاحب الكرك
    فلما أوقف بين يديه قام إليه بالسيف
    ودعاه إلى الإسلام فامتنع
    فقال له :
    نعم أنا أنوب عن رسول الله صلى اللهعليه وسلم
    في الانتصار لأمته
    ثم قتله وأرسل برأسه إلى الملوك وهم فيالخيمة
    وقال :
    إن هذا تعرض لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ثم قتلالسلطان جميع من كان من الأسارى من الداوية والاسبتارية –
    الاسبتاريةكالداوية :
    فرقة دينية عسكرية شديدة البأس –
    صبراً وأراح المسلمين من هذينالجنسين الخبيثين


    ولم يسلم ممن عرض عليه الإسلام إلا القليل
    فيقال إنهبلغت القتلى ثلاثين ألفاً
    والأسارى كذلك كانوا ثلاثين ألفاً
    وكان جملةجيشهم ثلاثة وستين ألفاً
    وكان من سلم مع قلتهم وهرب أكثرهم جرحى فماتواببلادهم
    وممن مات كذلك قومس طرابلس
    فإنه انهزم جريحاً فمات بها بعدمرجعه
    ثم أرسل السلطان برؤوس أعيان الفرنج
    ومن لم يقتل من رؤوسهم
    وبصليب الصلبوت إلى دمشق ليودعوا في قلعتها
    فدخل بالصليب منكوساً وكانيوماً مشهوداً .


    ثم سار السلطان إلى قلعة طبريا فأخذها
    ثم سار السلطان إلى حطين فزار قبر شعيب
    ثم ارتفع منه إلى إقليم الأردن
    فقسم تلك البلاد كلها
    ثم سار إلى عكا
    فنزل عليها يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر
    فافتتحهاصلحاً يوم الجمعة
    وأخذ ما كان بها من حواصل الملوك
    وأموالهم وذخائرهمومتاجر وغيرها
    واستنقذ من كان بها من أسرى المسلمين
    فوجد فيها أربعةآلاف أسير
    وأمر بإقامة الجمعة بها
    وكانت أول جمعة أقيمت بالساحل بعدأخذه الفرنج
    نحواً من سبعين سنة
    ثم سار منها إلى صيدا وبيروت
    وتلك النواحي من السواحل يأخذها بلداً بلداً
    لخلوها من المقاتلة والملوك
    ثمرجع سائراً نحو
    غزة وعسقلان ونابلس وبيسان وأراضي الغور
    فملك ذلك كله
    وكان من جملة ما افتتحه السلطان في هذه المدة القريبة
    خمسين بلداً كباراًكل بلد له مقاتلة وقلعة ومنعة
    وغنم الجيش والمسلمون من هذه الأماكن شيئاً كثيراً
    وسبوا خلقاً


    وذكر محمد بن القادسي
    أنه ورد كتاب إلى بغداد في وصف هذهالوقعة فيه :
    ( .. واستغنى عسكر الإسلام من الأسرى والأموال
    والغنائم بحيثلا يقدر أحد يصف ذلك
    وما سلم من عسكر الفرنج
    سوى قمّص طرابلس مع أربعةنفر
    وهو مجروح ثلاث جراحات
    – مات بعدها بقليل –
    وأخذ جميع أمراء الفرنج
    وكم قد سبي من النساء والأطفال
    يباع الرجل وزوجته
    وأولاده ثلاث بينوابنتان بثمانين ديناراً ..
    وأخذ من البقر والغنم والخيل والبغال
    مالم يجيء من يشتريها من كثرة السبي والغنائم )


    البداية والنهاية 12/320
    وسقوط القدس وتحريرها لوليد نويهض
    ومختصر الروضتين في أخبار الدولتين
    لمحمد موسى الشريف
    ص 230

    المصدر: شبكة و منتديات التاريخ العام



      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 21, 2018 7:51 pm