الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    ملاذكرد.. الطريق إلى القسطنطينية

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 39

    ملاذكرد.. الطريق إلى القسطنطينية

    مُساهمة  أبو مصعب في الأحد أكتوبر 10, 2010 8:05 am

    من موقع إسلام أون لاين
    ملاذكرد.. الطريق إلى القسطنطينية


    (في ذكرى نشوبها: أواخر ذي القعدة 463هـ)


    [تعد معركة "ملاذكرد" من أيام المسلمين الخالدة،
    مثلها مثل بدر، واليرموك،والقادسية، وحطين، وعين جالوت، والزلاقة، وغيرها من المعارك الكبرى التيغيّرت وجه التاريخ، وأثّرت في مسيرته، وكان انتصار المسلمين في ملاذكردنقطة فاصلة؛ حيث قضت على سيطرة دولة الروم على أكثر مناطق آسيا الصغرىوأضعفت قوتها، ولم تعد كما كانت من قبل شوكة في حلق المسلمين، حتى سقطت فيالنهاية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح.


    كما أنها مهدت للحروب الصليبية بعد ازدياد قوة السلاجقة المسلمين وعجزدولة الروم عن الوقوف في وجه الدولة الفتية، وترتب على ذلك أن الغربالأوروبي لم يعد يعتمد عليها في حراسة الباب الشرقي لأوروبا ضد هجماتالمسلمين، وبدأ يفكر هو في الغزو بنفسه، وأثمر ذلك عن الحملة الصليبيةالأولى.

    ألب أرسلان

    تولى ألب أرسلان حكم دولة السلاجقة سنة (455 هـ= 1063م) خلفًا لعمه طغرلبك الذي أسس الدولة ومد سلطانها تحت بصره حتى غدت أكبر قوة في العالمالإسلامي، وقضى ألب أرسلان السنوات الأولى من حكمه في المحافظة علىممتلكات دولته وتوسيع رقعتها، وتأمين حدودها من غارات الروم.


    ثم تطلع إلى ضم المناطق المسيحية المجاورة لدولته؛ فاتجه صوب الغرب لفتحبلاد الأرمن وجورجيا والأجزاء المجاورة لها من بلاد الروم، وكان أهل هذهالبلاد يكثرون من الإغارة على إقليم أذربيجان حتى صاروا مصدر إزعاج وقلقلسكانه، وهو ما دفع بالسلطان السلجوقي إلى ضرورة كبح جماح هؤلاء الغزاة.



    وأزعج ذلك إمبراطور الروم رومانوس ديوجينس، وأدرك أن التوسع السلجوقي لايقف عند هذا الحد، وأن خطره سيهدد بلاده، فعزم على تحويل أنظار السلاجقةعن بلاده بالإغارة على بلاد الشام الشمالية، فهاجم مدينة "منبج" ونهبهاوقتل أهلها، غير أن ذلك لم يكن كافيًا لدفع خطر السلاجقة على بلاده، فأعدجيشًا كبيرًا لضرب السلاجقة، وتحجيم قوتها وإضعافها.

    غرور القوة

    جهّز الإمبراطور البيزنطي رومانوس جيشًا ضخمًا يتكون من مائتي ألف مقاتلمن الروم والفرنجة والروس والبلغاريين واليونانيين والفرنسيين وغيرهم،وتحرك بهم من القسطنطينية عاصمة دولته، ممنيًا نفسه بنصر حاسم يقضي على خطر السلاجقة، فقد أطمعتهقواته الغفيرة وعتاده الكثيف بأن النصر آتٍ لا ريب فيه، واتجه إلى ملاذكردحيث يعسكر الجيش السلجوقي.

    أدرك ألب أرسلان حرج موقفه؛ فهو أمام جيش بالغ الضخامة كثير العتاد، فيحين أن قواته لا تتجاوز أربعين ألفا، فبادر بالهجوم على مقدمة جيش الروم،ونجح في تحقيق نصر خاطف يحقق له التفاوض العادل مع إمبراطور الروم؛ لأنهكان يدرك صعوبة أن يدخل معركة ضد جيش الروم؛ فقواته الصغيرة لا قبل لهابمواجهة غير مضمونة العواقب، فأرسل إلى الإمبراطور مبعوثًا من قبله ليعرضعليه الصلح والهدنة؛ فأساء الإمبراطور استقبال المبعوث ورفض عرض السلطان،وأشاح بوجهه في غطرسة وكبرياء مطمئنًا من الفوز والظفر، ولم ينتظر سماعكلام مبعوث السلطان، وطالبه أن يبلغه بأن الصلح لن يتم إلا في مدينة الريعاصمة السلاجقة.

    الاستعداد للقاء

    أيقن السلطان ألا مفر من القتال بعد أن فشل الصلح والمهادنة في دفع شبحالحرب؛ فعمد إلى جنوده يشعل في نفوسهم روح الجهاد وحب الاستشهاد، وأوقد فيقلوبهم جذوة الصبر والثبات، ووقف فقيه السلطان وإمامه أبو نصر محمد بن عبدالملك البخاري يقول للسلطان مقويًا من عزمه: إنك تقاتل عن دين وعد اللهبنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذاالفتح، فالقهم يوم الجمعة بعد الزوال، في الساعة التي يكون الخطباء علىالمنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة.

    وحين دانت ساعة اللقاء في (آخر ذي القعدة 463 هـ= أغسطس 1071م) صلّى بهمالإمام أبو نصر البخاري، وبكى السلطان فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه،ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني.

    ساعة اللقاء في ملاذكرد

    أحسن السلطان ألب أرسلان خطة المعركة، وأوقد الحماسة والحمية في نفوسجنوده، حتى إذا بدأت المعركة أقدموا كالأسود الضواري تفتك بما يقابلها،وهاجموا أعداءهم في جرأة وشجاعة، وأمعنوا فيهم قتلا وتجريحًا، وما هي إلاساعة من نهار حتى تحقق النصر، وانقشع غبار المعركة عن جثث الروم تملأ ساحةالقتال.

    ووقع الإمبراطور البيزنطي أسيرًا في أيدي السلاجقة، وسيق إلى معسكرالسلطان ألب أرسلان الذي قال له: ما عزمت أن تفعل بي إن أسرتني، فقال:أفعل القبيح. فقال له السلطان: فما تظن أنني أفعل بك، قال: إما أن تقتلنيوإما أن تشهر بي في بلاد الشام، والأخرى بعيدة وهي العفو وقبول الأموالواصطناعي نائبا عنك. فقال السلطان: ما عزمت على غير هذا.

    إطلاق سراح الإمبراطور

    أطلق السلطان ألب أرسلان سراح الإمبراطور البيزنطي بعد أن تعهد بدفع فديةكبيرة قدرها مليون ونصف دينار، وأن يطلق كل أسير مسلم في أرض الروم، وأنتعقد معاهدة صلح مدتها خمسون عامًا، يلتزم الروم خلالها بدفع الجزيةالسنوية، وأن يعترف الروم بسيطرة السلاجقة على المناطق التي فتحوها منبلادهم، وأن يتعهدوا بعدم الاعتداء على ممتلكات السلاجقة.

    ثم أعاد السلطان غريمه وأسيره الإمبراطور البيزنطي إلى بلاده، وخلع عليه خلعه جليلة، وخصص له سرادقًا كبيرًا، وأعطاه قدرًا كبيرًا من المال لينفقمنه في سفره ثم أفرج عن عدد من ضباطه ليقوموا بخدمته، وأمر عددا من رجالهبصحبته حتى يصل إلى دياره سالمًا.

    ولم تكد تصل أخبار الهزيمة إلى القسطنطينية حتى أزال رعاياه "اسمه من سجلات الملك"، وقالوا إنه سقط من عداد الملوك،وعُيِّن ميخائيل السابع إمبراطورا؛ فألقى القبض على رومانوس الرابعالإمبراطور السابق، وسمل عينيه.

    نتائج معركة ملاذكرد


    بعد انتصار المسلمين في هذه المعركة تغيّرت صورة الحياة والحضارة في هذهالمنطقة؛ فاصطبغت بالصبغة الإسلامية بعد انحسار النفوذ البيزنطي تدريجيًاعن هذه المنطقة، ودخول سكانها في الإسلام، والتزامهم به في حياتهم وسلوكهم.


    وواصل الأتراك السلاجقة، غزوهم لمناطق أخرى بعد ملاذكرد، حتى توغلوا فيقلب آسيا الصغرى، ففتحوا قونية وآق، ووصلوا إلى كوتاهية، وأسسوا فرعًالدولة السلاجقة في هذه المنطقة عرف باسم سلاجقة الروم، ظل حكامه يتناوبونالحكم أكثر من قرنين من الزمان بعد انتصار السلاجقة في ملاذكرد، وأصبحتهذه المنطقة جزءًا من بلاد المسلمين إلى يومنا هذا.

    وكان من ثمار دخول هذه المنطقة في حوزة السلاجقة انتشار اللغتين العربيةوالفارسية، وهو ما كان له أثره في مظاهر الحضارة منذ ذلك الوقت حتى يومناهذا، غير أن هزيمة الروم في موقعة ملاذكرد جعلتهم ينصرفون عن هذا الجزء منآسيا الصغرى، ثم عجزوا عن الاحتفاظ ببقية الأجزاء الأخرى أمام غزوات المسلمين الأتراك من السلاجقة والعثمانيين، وقد توالت هذه الغزوات فيالقرون الثلاثة التالية لموقعة ملاذكرد، وانتهت بالإطاحة بدولة الروم،والاستيلاء على القسطنطينية عاصمتها، واتخاذها عاصمة للدولة العثمانية
    وتسميتها بإسلامبول أو إستانبول


    ]

    المصدر: شبكة و منتديات التاريخ العام

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 21, 2018 7:58 pm