الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    اكتشف قدراتك.. بالعودة إلى الله

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    اكتشف قدراتك.. بالعودة إلى الله

    مُساهمة  أبو مصعب في الإثنين أكتوبر 11, 2010 5:31 am


    اكتشف قدراتك.. بالعودة إلى الله
    .................................
    للتوبة دور أساسي في تنمية قدرات المرءومهاراته، واكتشاف ملكاته الفكرية وطاقاته الكامنة. ولعل البعض يتساءل:كيف؟!! فأقول وبالله التوفيق:

    إن لكل إنسان طبيعي طموحات وآمالا وغايات،وقدرات ومهارات، وغالبا ما يحول بينه وبين تحقيقها -ما لم تكن هناك عوائقخارج إرادته- الهمة الضعيفة، والغفلة، وامتهان الذات. وكلها أعراض تنشأ مناقتراف الذنوب والآثام، واجتراح السيئات، وما يلي ذلك من شعور بالذنبأحيانا، أو اليأس والإحباط أحيانا أخرى.

    وإذا نظرنا إلى ما يطمح إليهكثير من الناس في هذه الأيام، من جمع الأموال، وتوسيع التجارات، وشراءأحدث السلع والأثاثات، لوجدنا كلمة "رزق" هي الوعاء المناسب لها ولغيرهامن الطموحات والمبتغيات البشرية، فهي كلمة جامعة لكل خير يتمناه الإنسانويمن الله به عليه من مال، أو ولد، أو علم، أو صحة، أو عمل... إلخ.

    وإذا تأملنا قول النبي صلى اللهعليه وسلم: "إن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه" (رواه أحمد) لأدركنا تماماما للذنوب والآثام من أثر بالغ في حرمان المسلم من كل خير يسعى لتحصيله،ولأدركنا حاجتنا الملحة للتوبة والاستغفار.

    لذا علينا جميعا أن نتفكرفي معنى التوبة بمفهومها الشامل والصحيح، وذلك بعد إخلاص النية لله وحدهأولا، ولنعلم أن التوبة سبيل للفلاح والنجاح، والتقدم على كل الأصعدة.

    والتوبة كذلك عبادة لله، لا يغفلعنها المؤمنون الصالحون، فهي ليست للمذنبين والعصاة فقط، بل هي أيضاللمؤمنين والصالحين لعلهم يبلغوا سبل الفلاح، وهذا مصداقا لقوله عز وجل فيسورة النور: "وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون".




    فتش عن ملكاتك ومواهبك تحت ركام الغفلة والذنوب




    هناك العديد من المواهب والمهارات، والملكات والخبرات التي نقوم بدفنها-بأيدينا- تحت ذلك الركام من الغفلة والذنوب، ولا نلقي لها بالا. فللذنوبآثار سلبية على نفسية الفرد، تجعله في حالة من الإحباط واليأس، ويعزى ظهورهذه الحالة إلى الشعور بالذنب الذي يتولد عند الفرد بعد اقتراف الذنب، ممايجعله في حالة شعورية لا يستطيع معها إنجاز مهامه وأعماله على نحو منالنشاط والحيوية والإتقان.

    إذا فالتوبة قد تكون بداية لتفجيرهذه الطاقات الكامنة في النفس، وبداية انطلاق نحو آفاق أرحب للتقدموالتنمية والازدهار، ولكن كم يغفل عنها المسلمون؟!!


    التوبة مفتاح النجاح في كل المجالات والعلاقات

    دعونا نتفق بداية أن التوبة مفتاحالنجاح في كل شيء، بدءا من القدرة على التخطيط السليم، ومرورا باتخاذالقرار المناسب في الوقت المناسب، وانتهاء بتحقيق الخطط والأهداف بعدتوفيق الله سبحانه. فالتائب غالبا ما يشعر بنوع من الراحة والرضا، ويكونفي حالة من التوافق النفسي والروحي يجد معها طمأنينة في النفس وقوة فيالبدن، ويكون مرد ذلك غالبا إلى الصحة النفسية الناشئة، وحينئذ يسهل عليهالتفكير بصفاء نفس، وجلاء فهم، ونور بصيرة.

    فمع بداية التوبةيبدأ الإنسان صفحة جديدة مع نفسه ومع الآخرين، فتتجدد العهود وتعلو الهممفي كل الأمور والأعمال، وحينئذ يجد التائب نفسه وثابة طموحة، مشرقةمتفائلة، تبذل كل ما لديها من جهد، وتخرج كل ما لديها من طاقات، وتتفجرينابيع الخير بداخلها، وتفيض بالخير على من حولها؛ الزوج والأولاد، والأهلوالأصحاب.

    وقد أدرك ابن عباس -رضي الله عنه- جملة من الفوائد في هذا الصدد حينماقال: "إن للحسنة نورا في القلب، وزينة في الوجه، وقوة في البدن، ورحبة فيالرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة ظلمة في القلب، وشَيْنا في الوجه،ووهَنا في البدن، ونقصا في الرزق، وبَغْضة في قلوب الخلق".

    فالمرء يفقد حيويته ونشاطه، وقوته وإقدامه حال كونه عاصيا، أو بعدالمعصية، أو عند مجرد شعوره بأنه مذنب. وهذا الشعور بالذنب يقعده عن إنجازالمهام والتكاليف على النحو المطلوب، ويتيح للشيطان فرصة كبيرة للنيل منهمته وعزيمته؛ فيتمادى المرء في غفلته فتهدر طاقاته وتضيع أوقاته فيما لايفيد.

    وعلى الجانب الآخر فإن إخلاص التوبة للهتعالى يفتح الله بها على عباده أبواب الخيرات، وييسر لهم كل عسير، ويقضيلهم كل حاجة، وذلك مصداقا لقوله تعالى: "واتقوا الله ويعلمكم الله"، وكذلكقوله سبحانه: "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا"، وقوله تعالى: "ومن يتقالله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب".

    وأما علىالمستوى العام، مستوى الأمة والمجتمع، فالتوبة لها دور أساسي في بناءالمجتمعات والبلدان، فهي سبيل الرقي والتقدم، وهي طريق الأمة كلها نحوالريادة.

    فكما أنها سبب يمنع الله بها -برحمته وفضله- عن الناس عقابه وعذابه، ولنافي قصة يونس عليه السلام العبرة والعظة، فقد قال الله فيهم: "فلولا كانتقرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزيفي الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين" (سورة يونس)، فهي أيضا -مع الإيمانوالتقوى- سبب في فتح الله على عباده كل أبواب الخير والبركة والعطاء، كمافي قوله تعالى: "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكممدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا، ما لكم لاترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا"، وكذلك قوله تعالى: "ولو أن أهل القرىآمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض..." الآية.

    ويمكننا كذلك فهم هذه الآيات الكريمات في إطار أوسع، إذا ما تأملنا قولهتعالى: "(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْوَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).

    يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: أَيْ مَهْمَا أَصَابَكُمْ أَيّهَاالنَّاس مِنْ الْمَصَائِب فَإِنَّمَا هِيَ عَنْ سَيِّئَات تَقَدَّمَتْلَكُمْ "وَيَعْفُو عَنْ كَثِير" أَيْ مِنْ السَّيِّئَات فلا يُجَازِيكُمْعَلَيْهَا بَلْ يَعْفُو عَنْهَا. انتهى كلامه رحمه الله.

    فكم من خير نستطيع أن نصل إليه -بفضل الله ورحمته- جزاء هذا الاستغفار وهذه التوبة.

    إذا أردت التغيير فحقق شروطه

    وقبل البدء في سرد الخطوات العملية للتوبة، تجدر الإشارة هنا إلى "شروطالتغيير"، وهي كما ذكرها الدكتور صلاح الراشد في إحدى محاضراته على النحوالتالي:

    1- الرغبة 2- المعرفة 3- التطبيق

    أولا- الرغبة:

    هي الرغبة الحقيقة فيالتغيير، فهناك كثيرون يقولون إنهم يريدون أن يتغيروا ولكن في قرارة أوأعماق أنفسهم هم لا يريدون ذلك، وهذا المعنى عميق.

    ثانيا- معرفة كيفية التغيير:

    التطبيق ينبغي أن يكون مبنيا على معلومات صحيحة.

    ثالثا- التطبيق:


    هناك أناس يريدون أنيتغيروا وهم يعرفون كيف يتغيرون، لكنهم لا يطبقون، فهم لا يتغيرون.فالتطبيق فقط هو الذي يأتي بالنتائج، فهناك أناس يحسنون الكلام لكنهم لايحسنون التطبيق، والتطبيق بإصرار وعزيمة بعد معرفة الطريق الصحيح هو الذييأتي بالنتائج المرجوة. انتهى كلامه حفظه الله.

    مثال عملي للانطلاق

    إن التوبة الصادقة تفتحأمام المرء أبوابا كثيرة للخير، وتفتح عينيه على أبواب للخير لم يكن يراهامن قبل، ولهذا فعليك أن تعيد النظر في علاقاتك بما حولك من محيطات، ولتنظركيف تفيد من هذه المحيطات، وكيف توظفها لخيرك ولخير الناس من حولك؟

    انظر مثلا إلىالجمعيات الخيرية في محيطك، هل فكرت يوما في العمل التطوعي ومساعدةالآخرين من خلالها؟ هل فكرت في السعي لقضاء حوائج الناس في مجتمعك؟ ابحثعن هذه المؤسسات وعن هؤلاء الناس، وبادر بالعمل معهم؛ فستجد من خلالهمأبوابا للخير كثيرة بإذن الله.

    فهذا مريض قد تساعد فيتوفير العلاج المجاني له، وهذا طالب قد تشرح له بعض المواد الدراسية التيتجيدها، وهذا يتيم يحتاج إلى من يكفله، أو حتى مجرد من يسأل عنه أويصاحبه، أو يصحبه في نزهة كما يفعل معظم الآباء مع أبنائهم، أو يعلمه سورةمن القرآن، أو يساعده في شراء بعض مستلزماته الدراسية أو المعيشية، وغيرذلك الكثير من أبواب العطاء المعنوي والمادي. فلن تعدم العطاء وطالبوه كثرفي مجتمعاتنا.

    فابدأ من الآن ولاتتردد، ودع عنك سوف وأخواتها، فالتسويف فيروس قاتل لكل خير، مانع لكل بر،محبط لكل عزيمة، ولا وقاية منه -بعد فضل الله- إلا بالعزم والمضاء، وللهدر من قال:

    إذا هبت رياحُكَ فاغتنمها *** فإن لكلِّ خافقةٍ سكون

    ومن قال:

    إذا كنت ذا رَأي فكن ذا عزيمةٍ *** فإن فساد الرأي أن تتردد



    الخطوات العملية المقترحة

    ونبدأ الآن بعرض أهم الخطوات العملية التي يمكن الاستفادة منها:

    1- إعلان التوبة من كلذنب كبير أو صغير، وعقد النية على عدم العودة إلى المعاصي أبدا، وإرجاعالحقوق إلى أهلها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

    2 - إن غلبتكنفسك الأمارة بالسوء يوما فأذنبت فتب من فورك، وأعلمها أنك ما زلت علىالعهد، ولا تمل من التوبة مهما تكن الذنوب، ولا تنس أن "كل ابن آدم خطاءوخير الخطائين التوابون"، و"إن الله لا يمل حتى تملوا".

    3- تذكر دائما وصية الحبيب صلى الله عليه وسلم: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز".

    4- حدد المجالات التي تستطيع أن تكتشف نفسك فيها، سل نفسك كم مهارةتجيدها، وتريد العمل على تنميتها، ثم لتضع ترتيبا لهذه المجالات أوالمهارات حسب أولوية كل منها عندك.

    5- ضع الأهداف والوسائل اللازمة لتحقيقها، وكذلك الجدول الزمني المناسب لها.

    6- التخطيط السليم مع تنظيم الوقت وتوزيع الأعمال على مدار اليوم منذبدايته، وذلك لكي لا تدع أمامك مجالا للغفلة والذنوب، فكما يقول العلماء:"إن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل".

    وأخيرا..

    إذا أردت لنفسك الهمة العالية

    ولبدنك القوة والنشاط

    ولمجتمعك التطور والنماء

    ولإسلامك الحضارة والارتقاء

    ولأمتك الريادة والصدارة؛

    فعليك بالتوبة الصادقة الآن.



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يونيو 22, 2018 4:59 pm